| لنرتقي في ديمقراطيتنا |
|
تضمن النطق السامي لحضرة صاحب السمو أمير البلاد فى افتتاح دور الانعقاد الحالي لمجلس الأمة حكيم القول ، وغزير المعاني ، وعبر عن قلق مما آلت إليه العلاقة بين مجلس الأمة والحكومة ، وما شاب الممارسة الديمقراطية على ساحتنا المحلية من توتر ، وخروج عن المألوف ، وأساليب من التهجم والتصعيد لا تستقيم مع روح وأهداف الدستور في تحقيق الاستقرار والوحدة الوطنية والتنمية . وقد عبر سموه بالفعل عما يجول في ذهن المواطن الكويتي الذي يشعر بحالة من الإحباط واليأس منذ بداية الفصل التشريعي الحالي جراء محاولات التأزيم التي يمارسها البعض والتي تؤدي إلى انحراف مسار العمل الديمقراطي عن طريقة الصحيح ، كما حذر سموه من عواقب استمرار العلاقة المضطربة بين طموحات المواطن ، ونبه سموه إلى خطورة نهج التأزيم والأزمات وعواقبه السلبية على الاستقرار السياسي ، ووجه سموه النصح بضرورة تكريس قيم الديمقراطية الصحيحة وأساليبها البناءة ، وممارستها الهادفة . وجاء خطاب السيد / رئيس مجلس الأمة في نفس السياق ، فدعي إلى تهدئة النفوس ، والعمل على وقف مسلسل الأزمات والخلافات التي لا طائل من ورائها سوى تعطيل جهود التنمية ، والتي تؤدى إلى خروج الممارسة الديمقراطية عن مسارها الصحيح . ولكن للأسف الشديد ، فوجئ الشعب الكويتي ، وبعد وقت قليل من خروج صاحب السمو أمير البلاد من قاعة المجلس ، بأن البعض في مجلس الأمة لم يتمعن بما قيل ، أو أن ما قيل قبل أقل من ساعة لم يجد له صدى في النفوس أو استجابة في العقول ، فتعالت الأصوات وعاد التهجم والكلمات والأوصاف غير اللائقة ، في الوقت الذي بدت فيه الحكومة كحمل وديع يحاول الدفاع عن نفسه . وكان ما دار في الجلسة، للأسف الشديد، يبعث على الأسى والدهشة. إن هذا البيان ما هو إلا دعوة أخرى من أبناء حريصين على مصلحة هذا الوطن لتغليب صوت العقل والحكمة ، والارتقاء بأساليب العمل البرلماني ، وتفعيل الأداء الحكومي ، والتمسك بممارسة ديمقراطية واعية تحقق أهداف الشعب الكويتي فى الأمن والاستقرار والتنمية ، فقد شهدنا النتائج المحزنة والمؤسفة على أوضاع البلاد من نهج الأزمة والتأزيم ، وحالة التوتر والتصعيد التي طبعت بها علاقة المجلس بالحكومة . فعجلة التنمية توقفت ، ومشاريع البناء والأعمار قد تعطلت ، وتراجع مناخ الاستثمار ، وتكدست الفوائض النفطية دون خطة استثمارية واضحة وفعاله ، وبقى الإصلاح أقوال دون أفعال ، وكان لكل ذلك آثاره السلبية الكبيرة على المواطن الكويتي الذي يتساءل كل يوم إلى متى ستستمر هذه الأوضاع . لعل أخطر ما يمكن أن يولده ذلك النهج من عواقب هو انعكاساته السلبية على الجبهة الداخلية والتماسك الوطني في وقت نحن فيه بأشد الحاجة لذلك في ظل التطورات والأحداث الإقليمية المحيطة . إن كل ذلك لا يتحمل مسئوليتة مجلس الأمة وحده ، فالحكومة تتحمل مسئوليتها فيه . وللخروج من هذا المأزق الوطني الذي نعيشه ، نؤكد على أهمية التالي :- أولا: ضرورة قيام الحكومة بإعادة النظر في أسلوب عملها والالتزام في تنفيذ برنامجها في إطار توجيهات وأهداف مشتركة تجمعها مع مجلس الأمة . وفي كل ذلك على الحكومة أن تتحلى بوضوح الرؤية ، والشجاعة في تصحيح الأساليب الخاطئة ، والجرأة في مواجهة الممارسات البرلمانية غير السوية . ثانياً : ضرورة التزام مجلس الأمة بمبدأ فصل السلطات مع تعاونها ، واحترام قيم التعددية ومبادئ الديمقراطية ، وعدم محاكمة النوايا ، الابتعاد عن القضايا الهامشية ، والتركيز على الأولويات ، وإتاحة الفرصة الكافية للحكومة للتقدم في تنفذ برنامج عملها في إطار من الاستخدام الرشيد والعقلاني لأدوات الرقابة البرلمانية ، والفهم الواقعي لاحتياجات البلاد من التشريعات . ثالثاً : يتعين على السلطتين ، مجلس الأمة والحكومة ، التهدئة وتوفير مناخ ومقومات التعاون الدستوري البناء وذلك التزام دستوري يجب التمسك به والعمل من أجله ، إضافة إلى العمل على ترسيخ معايير المهنية والجودة والفعالية في إدارة شئون البلاد وفى من يتولون مسئوليتها ، وتكريس سيادة القانون وتقليص الجرعة السياسية في الأداء الإنمائي ، والتحرك السريع في تنفيذ مشاريع التنمية . رابعاً : من منطلق أهمية دورها في العمل الوطني ، يتعين على مختلف التيارات السياسية الخروج من قوقعة المصالح الحزبية و الانتخابات التي يبدو أنها أصحبت شغلها الشاغل وهي تتأهب للانتخابات القادمة ، والنظر بجدية إلى المصلحة العامة للبلاد ، والعمل من اجلها بأسلوب يؤكد شراكتها الوطنية ، وحرصها على استقرار نظامنا الديمقراطي وتحقيق أهدافه . أننا ونحن نصدر هذا البيان ، نؤكد تماسكنا بثوابتنا الوطنية و مكتسباتنا الدستورية ، وحرصنا على أن تؤتي مسيرتنا الديمقراطية ثمراها في تحقيق الأمن والأمان والرفاهية للوطن والمواطن . ونقول للعقلاء في السلطتين تحاوروا واتفقوا وأعملوا وأنجزوا فتعيدوا لنا جميعاً الثقة والأمل. وقد قال المولى في محكم كتابة : " ولاتنازعو فتفشلوا ، وتذهب ريحكم " صدق الله العظيم الاثنين 11 فبراير 2008 @ 6:39 |
| التصويت | |
| القسم | التجمع المهني الكويتي |






