الرشيد لـ" مهني ":الكرة في ملعب الفهد..وإذا نجح سيكون بطلا شعبيا

مهني - خاص

أكد الأمين العام لمظلة العمل الكويتي "معك" أنور الرشيد أن المشهد السياسي لم يهدا لحظة كما يبدو للعامة ، وإنما هناك جمر تحت الرماد، تكشفه التصريحات حول العديد من الملفات المتخمة والمؤجلة لبداية دور الانعقاد المقبل، معربا عن توقعاته بحل مجلس الأمة قريبا وهذا ما توقعه الرشيد نفسه عقب الانتخابات التي أسفرت عن تركيبة برلمانية من السهل للسلطة التنفيذية السيطرة عليها وهذا ما يحدث الآن:  " لكن مع الأسف لم تحسن الحكومة استغلال هذه الأغلبية ". 

وأكد الرشيد في حواره مع " مهني " أن  الكويت تعيش مرحلة انتقالية نحو دولة المؤسسات المدنية والتخلي عن إدارة الدولة بعقلية شيخ القبيلة، مشددا على أن الجدل السياسي سوف يستمر مالم تتحقق مطالب بقوى المعارضة ، وكثير من التفاصيل الأخرى في سياق الحوار التالي : ..      

· في شهر رمضان يسود الهدوء على الساحة السياسية والتكتيكات أيضا، من خلال مراقبتك للساحة السياسية كيف تقرأ تفاصيل المشهد الآن؟

بالنسبة للمشهد السياسي أعتقد انه ليس هادئا كما قلت ولكن من خلال متابعتي أرى ان هناك جمر تحت الرماد، وقبل أيام قليلة سمعنا وقرانا عن خبر إجتماع بين أبناء الأسرة الحاكمة الكريمة، وواضح انه لفتح حوار مثلما طرح في السابق مع قوى المعارضة لتخفيف الاحتقان الحاصل، ومن خلال خبرتي المتواضعة في التعاطي السياسي أرى ان هذا الحوار لن ينتج عنه شيئ ، لانه لماذا نتحاور وعلى ماذا نتحاور ، ولان مطالب قوى المعارضة لها ما يقارب قرن من الزمان وتحديدا منذ عام 1920 أي منذ المشاركة في غدارة الدولة وما زلنا بين شد وجذب ولم تتحقق أي من هذه المطالبات، وطرحت في مقالة مطولة أخيرا وقلت أننا نحن الأحفاد نطالب بما كان يطالب به الأجداد ووسائل إقرارها ومنها وثيقة 1938 والشد والجذب الذي ساد الحياة السياسية خلال هذه الفترة ثم تلتها نكبات الانقلاب على الدستور مرتين منذ العمل به في مطلع الستينيات.·      

  فيما تتلخص مطالب قوى المعارضة ؟

إدارة الدولة بشكل مؤسساتي وحضاري، وإرساء دولة القانون والدولة المدنية، وهذا هو المطلوب بشكل أساسي و يشكل هاجسا لدى قوى المعارضة وجميع التيارات الناشطة في الساحة السياسية، هذا على الرغم من وجود القوانين والدستور والمؤسسات وخبرة طويلة في الوثائق الدستورية ، لكن للأسف إلى اليوم الدولة تدار بعقلية رجل القبيلة، ولو يتم العمل حرفيا بمبادي ومواد الدستور لما جاءت هذه الاشكالية.

انتخابات مبكرة

·   هناك رأي يقول أن المجلس الحالي مختطف من قبل الحكومة، وهذا ما يبرر توجه المعارضة نحو الدفع " بالحل " والعودة لانتخابات مبكره .. إلى أي هذا الرأي له وجاهته؟

- هذا الكلام فيه نوعا من الحقيقة إذا ما نظرنا للأمور من منظور سياسي ، فعلا السلطة التنفيذية مهيمنه على القرار في السلطة التشريعية، وهذا حزء من حق الحكومة تستخدمه وقت ما شاءت ، وواضح جدا أن الحكومة  تملك الأغلبية البرلمانية التي طالما نادى بها السياسيون لدعم قرار الحكومة وخططها التنموية ومشاريعها العملاقة، لكن السؤال المهم هل الحكومة ومع ما تملكه من أغلبية برلمانية قادرة على تنفيذ خطة تنموية طموحة ووفق ما نسمع انها نفذت 25 % منها، لا أدري وما لمست أي شيئ.وما يروج له هذه الأيام حول الدفع بحل المجلس أو غيره هي دعوات طبيعية، عندما تصل العملية السياسية والسلطات فيما بينها كما يقولون إلى " سكة سد " طبيعي أن تكون هناك دعوات لانتخابات مبكرة، ومع فارق التشبيه في " الكيان الصهيوني " السلطة التشريعية " الكينست " عندما يصل إلى مرحلة تعادل وتضاد مع الحكومة يطلبون انتخابات مبكرة ، وهو نوع من الاستفتاء الشعبي وعندما يراقب المجتمع هذه المسارات يستطيع الناخب أن يختار الأفضل والقادر على تحقيق المعادلة الصعبة بين خدمة الوطن والارتقاء بالعملية السياسية والديموقراطية.

·  كثرة الانتخابات بين فترات قصيرة هل هي علامة من علامات الصحة الديموقراطية أم دليل على وجود حالة من عدم الاستقرار السياسي؟

هناك فارق ، ودائما المجتمعات البدائية أو حديثة العهد بالديموقراطية تجدها يكثر فيها الانتخابات واتصور أننا نعيش هذه المرحلة ، الكويت فعلا تعيش مرحلة انتقالية بين فكرة إدارة الدولة بعقلية شيخ القبيلة والانتقال إلى دولة المؤسسات والدولة المدنية التي يحتكم فيها الجميع إلى القانون والمبادئ الدستورية التي ضمنت الاستقرار السياسي والتطور الاجتماعي والسياسي والاقتصادى وعلى كافة المستويات بشرط ألا نحيد عن هذه المبادئ.

التيار الديني

· التيار الإسلامي عبر مراحل متعددة هل كان عائقا امام تطبيق مشروع الدولة المدنية ودولة المؤسسات؟

أعتقد أن التيار الاسلامي الآن بدأ يفكر بشكل مختلف عما كان في السابق وهذا التحول بدأ منذ فترة ليست بعيدة ، سمعنا التيار الاسلامي بدأ ينادي بالديموقراطية ودولة المؤسسات والدولة المدنية لأانه يرى أن دخولة في هذا المعترك المدني بإمكانه يحوز على أكبر قدر ممكن من المقاعد البرلمانية ومن خلال وجودة في البرلمان يستطيع ان يطبق الأجندة التي يعتقد أنها تحقق أهدافه، والتيار الاسلامي في السابق كان يكفر الديموقراطية وهذه حقيقة واقعة ، وفي مرحلة أخرى رأي انه لابد من دخول المعترك السياسي ودخول البرلمان لأسلمة القوانين، اليوم نجد أن التيار الديني إختلف بشكل جذري عن السابق وبدأ ينخرط في العملية الديموقراطية ويطالب بحرية الرأي والتعبير، وهذا تحول جيد وأتصور أن الاستمرار في هذا المنحى سيحقق نتائج جيدة تصب في النهاية لصالح الديموقراطية.ومن خلال تجربتنا مع التيار الديني نتساءل هل وصل لقناعة بتداول السلطة؟ وهل وصل التيار الديني إلى مرحلة لا ينقلب فيها على الدستور الذي أوصله للبرلمان؟ وهل يعترف بخسارته في الانتخابات البرلمانية امام الطرف الآخر، كل هذه الأسئلة مطالب التيار الديني بالرد عليها، وتجربة التيار الديني في معظم الدول العربية يمكن أن تجيب على بعض هذه الأسئلة.

البطل الشعبي

· الكثيرون يعولون على وجود الشيخ أحمد الفهد في الحكومة ويعولون أيضا على تصديه للمشكلة الإسكانية ؟

-   أتمنى ذلك وهذا يصب في المصلحة العامة، ونتمنى كذالك أن تتجسد نجاحات الشيخ أحمد الفهد على أرض الواقع، وان تحل المشكلة الإسكانية كما وعد أحمد الفهد، والآن الكرة في ملعبه وإذا هو فعلا استطاع حل هذا الملف فسوف يكون بطلا شعبيا ويحصل على شعبية لا أحد يتخيلها وسوف يكتسح الساحة وأنا أتمنى له ذلك بما يحقق المصلحة العامة للمواطنين.

·  هل تتوقع كما الآخرين تصاعد اللتأزيم مع بداية دور الانعقاد المقبل لاسيما أن هناك العديد من الملفات المتخمة بالجدل ؟

أنا قلت يوم الانتخابات الماضية وبمجرد إعلان النتائج قلت أن هذا المجلس لن يكمل مدته، على الرغم من أن المجلس الحالي حقق نتائج تاريخية غير مسبوقة بدء من قبول رئيس الوزراء الصعود لمنصة الاستجواب وهذا إن قسته بالماضي الكويت في الستينيات تجد هناك فارق كبير للأفضل، وبدا الحديث يتطرق إلى لماذا لا تكون هناك وزارة شعبية وهذا الكلام لم يكن موجودا في الحياة الديمقراطية في السابق، وهذه الأحاديث كانت محرمة ولا أحد يجرؤ الحديث فيها، وهذا ما أعطي المجلس استمراريته حتى اليوم، لكن السؤال : هل تستطيع السلطة التنفيذية الاستمرار بهذه الروحية ؟لأن الاستمرار بهذا النهج هو مكسب للديمقراطية.

· هل لك ذكريات تفرض نفسها عندما يأتي شهر رمضان كل عام ؟

-  ذكرياتي التي لا تنسى في رمضان أيام المرحوم سامي المنيس وبمجرد أن نعيش نفحات هذا الشهر الكريم أتذكر لقاءاتنا وزياراتنا للدواوين والمواقف الطريفة والإنسانية التي كنا نعيشها كل يوم خلال الشهر الفضيل، وكانت تستمر هذه الزيارات حتى قبيل العيد بأيام ... هذه الذكريات تلازمي في كل رمضان منذ فارقنا المنيس من 10 سنوات   



الأحد 29 أغسطس 2010 @ 4:43



التصويت
 
القسمضيف مهني