حسرة عليك ياكويت .. وللتفاؤل روح

 هل يعقل أن تتحول البنية التحتية والهياكل الأساسية إلى مصدر خطر على حياتنا واقتصادنا وبيئتنا ؟ وهل يمكن أن نجعل الكويت مركزاً مالياً , ونحسن مناخ الاستثمار, ونوسع القاعدة الاقتصادية في ظل بنية تحتية تعاني مكوناتها ومرافقها من الترهل والتردي , بل وأصبحت مصدر خطر وتهديد لنوعية الحياة ؟ وهل من المقبول أن يحدث هذا في ظل وفرة الموارد المالية ووفرة الكفاءات الكويتية القادرة على المشاركة في صناعة القرار وإدارة التنمية ؟  

إنها أسئلة جوهرية تطرح نفسها علينا بشدة منذ زمن , وتحتاج إجابة تؤكدها الأفعال لا الأقوال . لقد حذر التجمع المهني , بشكل جماعي ومن خلال قياداته المهنية في مختلف مواقع المسئولية , من عواقب تدنى أداء الدولة في تطوير واستكمال مرافق البنية التحتية ومن مغبة استمرار العجز والقصور في قطاعات الكهرباء والطرق والخدمات الصحية والتعليمية , ونبه إلى مخاطر ذلك ليس على التنمية والاقتصاد فقط , وإنما أيضاً على حياة المواطنين , كما نبه إلى عواقب تسييس التنمية وسياسات التنفيع في مشاريعها , وبشكل خاص مشروعات البنية الأساسية , وعواقب تدني الجودة والكفاءة والرقابة في أداء الأجهزة التنفيذية في إعداد وتنفيذ ومتابعة هذه المشاريع .

 ولكن للأسف الشديد لاتجاوب ممن تنادي , والضوء في نهاية النفق .  إن هذا البيان من أبناء مخلصين وغيورين على هذا الوطن , وهو رسالة تقرع ناقوس الخطر , فكوارث البنية التحتية أقسى وأخطر أحيانا من كوارث الحروب , وثمنها باهظ . واليوم لايحتاج المسئول أو المختص للأرقام والبيانات للوقوف على الترهل والقصور في البنية التحتية , فالخلل أصبح واضحاً . مشاريع تعتمد ولا تنفذ رغم العجز البين والكبير في إنتاج الطاقة الكهربائية والتنامي المتواصل للطلب عليها . والآن نواجه كارثة محطة الصرف الصحي في مشرف , ونتوقع مشاكل أخرى في مرافق مختلفة في البنية التحتية , ناهيك عن تقادم بل وتهالك مرافق الخدمات الصحية والتعليمية . 

إننا نتسائل وربما يتساءل معنا غالبية أهل الكويت , هل هذا ما ننشده للكويت , وهل هذه نتائج جهود التنمية التي بدأناها منذ عقد الخمسينات من القرن الماضي , فما هي المشكلة ؟

 إنها غياب التخطيط وانعدام الرؤية للمستقبل , إنها الكفاءة والجودة التي غابت عن أداء السلطتين التنفيذية والتشريعية , إنها السياسة وصراع المصالح التي غيبت المهنية في أداء الدولة , إنها الأخطاء الجسيمة التي تقع وتتكرر دون محاسبة أو مساءلة , إنها الدراسات التي يطويها النسيان في الأدارج المهملة , إنها الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب في أغلب المجالات , إنها , بعد ذلك   وقبله , العربة التي وضعنا الحصان خلفها وانتظرنا أن تتحرك .

 إن تجربة التنمية في دول العالم النامي , والكويت ليست استثناءاً , أكدت أن الاختلالات في البنية التحتية والاقتصاد وقصور إدارة التنمية إن لم تواجه بشكل مدروس وفعال فإنها تتراكم ككرة الثلج وتصبح معضلات تستعصى على الحل , وتثقل كاهل الدولة والمجتمع , ولنا في العديد من الدول النامية أمثلة  ونماذج , أفلا نتعظ , ونأخذ الدروس والعبر , ونتقي الله بهذا الوطن . 

أما حان الوقت أن تتوقف الحكومة ومجلس الأمة عن الانشغال ببعضها البعض , ويضعا حداً لمسلسل تسجيل النقاط المتبادل , ويلتفتا لقضايا العباد وأولويات البلاد .

 أما حان الوقت للفصل بين السياسة والتنمية , ويدرك السياسيون في الحكومة ومجلس الأمة أن للتنمية أركانها وقضاياها المهنية والفنية , ويتيحوا المجال لذوي المهنة والخبرة والاختصاص ليؤدوا دورهم . 

أما حان الوقت أن نتيقن بأن قضايانا لاتعالجها الحكومة وحدها , أو مجلس الأمة وحده , أو المجتمع المدني وحده , بل بنا جميعاً مجتمعين كل في موقعه وفي حدود مسئوليته واختصاصه . 

أما حان الوقت أن يدرك الجميع بأننا في عنق الزجاجة , وأن أوضاعنا تراوح مكانها منذ زمن فيما العالم يتقدم وتزداد الفجوة .



الخميس 17 سبتمبر 2009 @ 1:26



التصويت
 
القسمالتجمع المهني الكويتي